لماذا يلجأ السوريون للادخار في العقارات؟
وحول دور الحكومة في الحد من استملاك أكثر من عقار، وإمكانية أن تمارس الدور التوجيهي لرؤوس الأموال، أشار الجلالي إلى أن معظم النظريات تقول إن الدول النامية لا تستطيع أن تتخلى عن دورها في عملية التنمية، لذا يجب على الحكومة أن تعزز بداية المناخ الاستثماري من خلال توفير بنية تحتية آمنة للاستثمار عبر منح بعض الصلاحيات بإدخال وإخراج الأموال بحرية أكبر، إذ يجب الابتعاد قليلاً عن الشعارات والإيمان بأن المستثمر هو شخص يهدف إلى الربح فقط، لذا فهو يحتاج إلى نظام مصرفي مناسب وحركة طيران مناسبة، ليشعر بأنه قادر على إخراج أمواله بحرية عندما تسمح له الفرصة، معتبراً أنه يمكن من خلال هذه البيئة أن يشهد الاقتصاد السوري استثمارات كبيرة ونهضة برؤوس الأموال.
من جهة أخرى، أكد الجلالي أن سورية منذ عام 2007 بدأت بمحاولات تشريعية وتنظيمية لتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار والتطوير العقاري، وأحدثت حينها هيئة الإشراف على التمويل العقاري التي تتبع وزارة المالية وهيئة التطوير والاستثمار العقاري التي تتبع وزارة الأشغال العامة والإسكان والتي دمجت فيما بعد بهيئة الاستثمار السورية، وقد كان منوطاً بالهيئة الأولى إحداث المؤسسة الوطنية للتمويل العقاري ولكن لم تساعد الظروف على ذلك، علماً أن هذه المؤسسة كان من المخطط لها أن تكون أشبه بمصرف متخصص على اعتبار أن التمويل العقاري يختلف عن التمويل بالقطاعات الأخرى، لأن سنوات سداد القروض العقارية تعد طويلة وقد تصل إلى 25 عاماً، وبالتالي فإن هذه المدة تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة للممول، إضافة إلى أن حجم الاستثمارات المطلوب بالتطوير العقاري كبير مقارنة بالتطوير الصناعي على سبيل المثال.
وأشار إلى أن دور الهيئة اقتصر حالياً على المقيّمين العقاريين وشهادات التقييم العقاري، ولم يكن لها دور في التمويل العقاري، مؤكداً أن المصارف تستطيع لعب هذا الدور لكنها تفضل الاستثمارات السريعة لاسترداد أموالها بوقت أقصر.