التسعير وفق العرض والطلب “لعبة” أتقنها التجار والسماسرة ودفع ثمنها المستهلك والمزارع والمربي!
إداري لأي سلعة لا تملكها الحكومة أو لا تسيطر على إنتاجها أو على موادها الأولية ومدخلاتها الإنتاجية سيكون مربكا للسوق ولمنتجيها ومسوقيها وموزعيها وخاصة في ظروف عدم اليقين وعلى الأخص في ظروف التضخم الجامح الحاصل حاليا والتذبذب في أسعار الصرف كما هو الأمر حاليا على أرض الواقع.
تكاليف مستورة
وأضاف عبود ما تقرره الجهات الحكومية اليوم من أسعار قد لا يكون متناسبا مع تكاليف الإنتاج ولاسيما أن هناك تكاليف غير مفصح عنها أو تكاليف مستورة لم تلحظها لجان التسعير وخاصة التكاليف الإضافية بسبب نقص حوامل الطاقة وبالتالي تأمينها من السوق الموازي بأسعار مرتفعة وهذا ما يزيد تكاليف الإنتاج بنسبة قد تصل إلى 30 كما أن تكاليف ما تم تسعيره من سلع اليوم قد لا تكون هي نفسها غدا أو بعد غد أو بعد أسبوع ولا يمكن للجان التسعير أن تعيد النظر بهذه الأسعار إلا بعد أسبوعين أو أكثر.
عبود ترك السعر التوازني لمعادلة العرض والطلب ضروري لكن بشروط
تأرجح الظروف والمعطيات فوضى السوق وتحديد الأجور وتفاوت القدرة على تأمين مستلزمات الإنتاج ووسائط الشحن وتذبذب كلف المصاريف الظاهر منها والمستتر بحسب عبود تؤدي إلى تذبذب العرض الذي يعني حتما تذبذب التكلفة وتذبذب الأسعار وبالتالي فإن العيب ليس في آلية التسعير ولا في معادلات احتساب التكلفة أو في وضع قوانين الأسعار الإدارية الرسمية بل في تأرجح ظروف ومعطيات الواقع على الأرض داخليا وخارجيا ولاسيما في ظل بيئة سياسية واقتصادية إقليمية ودولية قاسېة ومعقدة وحصار غربي واقتصادي وسياسي وظروف أمنية معقدة.
قبضة حديدية
ويضيف عبود لماذا الإصرار على الأسلوب الخشن في تطبيق القانون فاستخدام القبضة الحديدية لا ينقذ الاقتصاد ولا تطوره ولا يحسن من معيشة المواطنين والأسعار تنخفض عندما تصدر قرارات تشجع على المنافسة وتشجع على العمل والتداول وتوسع قاعدة المنتجين والمستوردين والتجار أفقيا.
نظريات تشكل السعر
فيما يخص تشكل السعر السائد للسلعة في السوق أشار الدكتور رامي زيدان المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة الأندلس إلى ظهور نظريات اقتصادية عدة ضمن هذا الإطار منها نظرية تكاليف الإنتاج ونظرية المنفعة ونظرية المنفعة الحدية ونظرية القيمة في العمل بالإضافة إلى نظرية العرض والطلب ونظريات أخرى متعددةوجميع تلك النظريات لها دور بشكل أو بآخر في تشكل سعر السلعة في الظروف الطبيعية للاقتصاد حيث لا يوجد دور مطلق لنظرية واحدة فقط من دون غيرها إلا في حالات نادرة جدا كالأزمات الحادة والحروب.
زيدان لا دور مطلق لنظرية واحدة للتسعير إلا في حالات الحړب والأزمات الحادة
علاقة عكسية
وبالنسبة لنظرية العرض والطلب تقوم الفكرة الأساسية لها بحسب زيدان على مبدأ مفاده أنه عندما يكون الطلب على السلعة أكبر من عرضها فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع السعر والعكس صحيح عندما يكون العرض أكبر من الطلب فإن ذلك يؤدي إلى انخفاض السعر إلا أن هذه النظرية تعرضت إلى نقد جوهري فالسعر يتأثر بفعل العلاقة بين العرض والطلب في السوق لذلك يمكن القول من جانب آخر إن العرض والطلب يتأثران حكما بمستوى السعر السائد في السوق.
فمن الملاحظ عمليا أن ارتفاع سعر سلعة يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها بفرض ثبات العوامل الأخرى والعكس
صحيح انخفاض السعر يؤدي إلى ارتفاع الطلب مع ثبات العوامل الأخرى وهو ما يعرف بقانون الطلب حيث العلاقة بين السعر والطلب عكسية لذلك لا يمكن القول إن سعر مادة الفروج على سبيل المثال يخضع فقط لنظرية التكاليف أو نظرية العرض والطلب فقط أو نظرية المنفعة فقط إنما لجميع تلك النظريات دورا بنسب مختلفة في تشكل السعر.