210566 ألف سورية متزوجة من أجنبي يطالبنَ بحقوق مدنية على الأقل.. في ظل استحالة تجنيس أطفالهن!
التغني بوضع المرأة وحصولها على الكثير من الحقوق، ولكن بمقارنة بسيطة بين نصنا القانوني وبين ما هو موجود في دولٍ كالسعودية سنلمس القفزات النوعية التي حققتها في معالجتها لهذه النقطة في نصها القانوني، لاعتبارها ابن المواطنة السعودية المولود من أب عديم أو مجهول الچنسية “سعودياً” سواء كان طفلاً شرعياً أو غير شرعي حسب الحالتين السابقتين، لافتةً إلى أن المشكلة التي لا تزال الحكومة تصر على التمسك بها، من ناحية قانونية، تتمثل في منع “ازدواج الچنسية”، شأنها شأن معظم الدول، حيث أنها لا ترى أي مبرر لإعطاء الطفل چنسية والدته السورية إلى جانب چنسية والده، مع أن الوضع، في حالة الأب عديم أو مجهول الچنسية، مختلف، بسبب عدم وجود حالة ازدواج أصلاً، منوهةً بوجود هذا النص القانوني الغائب لدينا عند معظم الدول العربية من دون أن يشعرها بحرج، ما يضعنا حقيقةً في الموقع الأسوأ على مستوى المنطقة العربية بدليل النص القانوني.
هذا بالنسبة لحق الډم لجهة الأم، أي الچنسية الأصلية، أما فيما يتعلق بالچنسية اللاحقة فهي أيضاً تتضمن تمييزا ضد المرأة، وهذا التمييز يلحق بها على مستوى الزواج، ويُخالف اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). فالتمييز يظهر هنا – تؤكد فلحوط. – عبر منح الزوجة الأجنبية المتزوجة من سوري شروطاً وامتيازات ميسرة جداً إن كان لجهة الإجراءات والمضمون من خلال سماح القانون للرجل السوري إدخال زوجته بالچنسية السورية، وحجبه هذا الحق عن المرأة السورية المتزوجة من أجنبي، ما يضع إشارة استفهام للمرة الثانية ويخرق مبدأ المساواة، لمنحه الچنسية اللاحقة للزوجة الأجنبية والعربية في حال زواجها من سوري وحجبها نهائياً عن المواطنة السورية عند زواجها من أجنبي أو عربي، في حين أن هناك قوانين أخرى – كما في الجزائر – تُخضِع المرأة والرجل الجزائري للشروط نفسها، وتعطي تسهيلاً لمن يتزوج مواطن أو مواطنة جزائرية على حدٍّ سواء.
لذلك ترى فلحوط أننا إذا ما أردنا معالجة قضية الچنسية فـنحن أمام خيارين: إما منح الچنسية دون الخۏف على بعض الحقوق لوجود نصوص خاصة تحجبها عن ابن المواطنة السورية، وبالتالي نسمح للأم السورية إعطاء جنسيتها لأطفالها، كالجزائر التي تمنحها للمولود من أم أو أب جزائري، أو إعطاء ابن المواطنة السورية بطاقة تثبت أن والدته سورية، وعلى أساسها يتمتع بالحقوق – أو لنقل “بعض” الحقوق – التي تترتب على الچنسية السورية، وهو الحل العملي الأفضل، برأي فلحوط، كونه غير تعجيزي ريثما نجد حلاً قانونياً نهائياً.. لأن جُل ما تريده الأمهات السوريات هو منح الحق المدني على الأقل إذا لم نتمكن حالياً من منح الچنسية.
ختاماً..
لا شك بأن موضوع الچنسية شائكٌ ومثيرٌ للجدل لدى شريحة كبيرة جداً من مجتمعنا، إلا أن مطالبة الأمهات السوريات بتحقيق العدالة لا تُشعرهن بحرجٍ كونهن يتحدثن بالأرقام والقانون والأدلة والاتفاقيات، خاصةً وأن ما يطالبنَ به هو فقط تحقيق العدالة التي لا يقصدن بها تلك الموجودة في القوانين الغربية، بل الموجودة أقلُّهُ في نصوص قوانين الدول المجاورة!
لذلك وانطلاقاً من مفهوم المواطنة الحقيقية المستندة على سيادة الدستور، يتوجب معاملة المرأة كما يُعامَل الرجل، ما يؤكد مرةً أخرى على ضرورة معالجة هذا الملف الذي طُوي لفترةٍ طويلة، خاصةً مع حجم المسؤوليات الكبيرة والثقيلة الملقاة على كاهل المرأة وتحديداً في فترة الحړب.