تفاوت واسع في أجور أطبّاء الأسنان.. والنقابة: الأسباب كثيرة!!
ربّما كانت طبابة الأسنان مهنة الغرائب بكلّ المقاييس، فرغم أنها تعدّ من المهن الطبية الأساسية ذات الطابع الإنساني، إلا أنها أبت إلا أن تخرج عن هذه القاعدة، فجميع التخصّصات الطبية يمكن أن يكون لها ناظم سعري واضح يميّزها، معت وجود فروقا تصنعها طبيعة الأحياء، بين غنية وفقيرة، وما يرتبط بذلك من تفاوت في أسعار إيجار العيادات ؛ أما بالنسبة لمهنة طب الأسنان فالأمر مختلف تماماً، حيث تظهر فروق حادة في تكلفة العلاجات السنية بين الأطباء في شارع واحد، وربما في المبنى الواحد، مع أن الطرفين يتعاملان مع مخبر تعويضات سنية واحد يتقاضى من كلّ منهما تكلفة متساوية تماماً لصناعة الأسنان. وهنا تكمن المشكلة الرئيسية، وخاصة إذا علمنا أنه لا فرق بين الطبيبين من حيث الكفاءة أو من حيث الأجهزة وتكاليف التأسيس، أو حتى من حيث الإيجار، فما سرّ هذا التفاوت يا ترى؟ وما رأي النقابة في هذه الإشكالية؟ وهل هناك قدرة لدى النقابة على ضبط هذا الأمر؟ أم أن هناك جهة أخرى هي المسؤولة عن فرض تسعيرة ثابتة للجميع؟ وإذا كانت موجودة بالفعل فما هي آلية العقوبات المفترضة الرادعة في هذا المجال؟
الكثير من المواطنين الذين التقتهم أكدوا أن أجور المعاينات السنية تتفاوت بشكل رهيب بين طبيب وآخر، حيث ذهب أحدهم هو وزوجته إلى طبيبين في حي واحد في آن معاً، وكانت المصادفة أن المعالجة اقتضت سحب العصب السني لهما، فتقاضى الأول مبلغ ٨٥ ألف ليرة، بينما تقاضى الثاني ١٢٥ ألفاً، والعيادتان تبعدان عن بعضهما ٢٠٠ متر فقط، فهل من المنطق أن يحدث هذا التفاوت؟!