قصة مسلسل “حمام القيشاني” وذاكرة حرية السياسة والمرأة في سوريا
لا شك أن مسلسل حمام القيشاني هو واحد من أجمل ما قدمته الدراما السورية عبر تاريخها، خاصة أنه تناول واحدة من أهم المراحل في حياة السوريين، وهي مرحلة ما بعد الاستقلال عن فرنسا سنة 1946، وبداية سلسلة الانقلابات العسكرية للسيطرة على حكم البلاد.
مسلسل حمام القيشاني
يتألف المسلسل التاريخي السوري من 5 أجزاء بدأ أولها سنة 1994، والثاني 1997 والثالث 1998 والرابع 2001،بينما عُرض الجزء الخامس والأخير سنة 2003، وهو من تأليف الكاتب دياب عيد وإخراج هاني الروماني.
وعرض العمل وقائع تاريخية في حارة سورية هي “حمام القيشاني” والتي يحمل المسلسل اسمها. ويعتبر من المسلسلات السورية التي حققت نجاحاً جماهيرياً، كما كان أول مسلسل في تاريخ الدراما السورية مكون من أكثر من جزء.
المسلسل صوّر الأحزاب التقليدية مثل: حزب الشعب والحزب الوطني، كما صوّر بروز الأحزاب الجديدة وهي الحزب الشيوعي المؤسس عام 1924، والحزب القومي السوري، وحزب البعث العربي، والحزب العربي الاشتراكي، وجمعية العلماء، والاتجاه الديني التقليدي. إضافة إلى تصوير التطور الاجتماعي في المجتمع السوري في تلك الفترة.

طلحت حمدي وسلمى المصري
فبدأت أحداث المسلسل السوري الأطول في ذلك الوقت أيام الاحتلال الفرنسي لسورية ولبنان، في بداية الأربعينيات مروراً بانتفاضة الجلاء ومعارك 29 أيار/مايو، إلى فترة الصړاع السياسي في الخمسينات من تعاقب الانقلابات وانتخابات 1954 البرلمانية والوحدة السورية المصرية حتى عام 1963.
واستطاع المسلسل من خلال أحداثه المشوقة أن يظهر الۏعي الشعبي والعاطفة الوطنية التي تجلت في طرد الاحتلال الفرنسي عن سوريا، وذلك رغم اختلاف توجهات الأحزاب الشعبية والوطنية والاشتراكية حينذاك
للعالم العربي صورة المجتمع السوري والدمشقي خاصة بعاداته وتقاليده.
كما عرض تأثير السياسة في حياة المواطنين رغم اختلاف درجات وعيهم السياسي، ومنهم شوكت القناديلي ومحيي الدين شعبان والشباب الناشئ ماجد وعز الدين والفتيات سهام وفلك وسمية وزوجة عبده الزيّات.
كما نقل صورة تطور المجتمع الذي كان محافظاً إلى مجتمع مفتوح خاصة في أحياء دمشق الراقية، إضافة إلى چامعة دمشق التي لم تمانع من جعل فصولها مختلطة.