“أوفر من شراء ملابس جديدة”.. الغلاء يعيد “حياكة الصوف” لمنازل السوريين
انتعشت حركة شراء الصوف في أسواق دمشق، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الملابس الشتوية، إذ اتجهت العديد من السيدات لحياكة الملابس الصوفية لأبنائهم، لمواجهة الظروف الاقتصادية والتوفير بجميع الطرق الممكنة.
ورصدت في دمشق وريفها أسعار الصـوف، إذ يتراوح سعر كرة الصوف بين 16- 30 ألف ل.س حسب نوعها وسماكتها وملمسها.
أوفر من شراء ملابس جديدة:
“كنزة صوف من السوق سعرها 350 ألف” بهذه العبارة بدأت “ميساء” حديثها ، موضحة أن سعر كرة الصوف السميكة 16 ألف ل.س، أي تستطيع والدتها بعشرة كرات حياكة كنزة شتوية، وهو أوفر بكثير من شراء كنزة صوف جديدة.
كما شرحت السيدة “أم سمير” خلال حديثها أنها تفضل شراء الصوف وحياكة قبعات ولحشات وكنزات شتوية لأبنائها، من باب التوفير بظل هذه الظروف المعيشية، مضيفة أن أولادها يرغبون بارتداء الملابس المصنوعة يدوياً أكثر من المتوفرة بالأسواق بسبب سماكتها.
“توفير نصف القيمة” هذا ما أكدت عليه “أم طلال” في حديثها مبينة أنها “اشترت العديد من الكرات الصوفية قبيل الشتاء، تجهيزاً لحياكتهم لأولادها، حيث أنها تمتلك (سنارة خياطة) وتعتمد تفصيل الملابس الصوفية منذ عشر سنوات.
سيدات يمتهن الحياكة
تشرح الشابة “كنانة” أنها بدأت حياكة القبعات لإخوتها وأقربائها، وبعد أن لاقت تأييداً من محيطها استمرت بالعمل في هذه المهنة حتى أصبحت مصدر رزقها الأساسي، مبينة أنها تتبضع كرات الصوف المتنوعة وبأسعار مختلفة لتناسب القدرة الشرائية لجميع الشباب والشابات، مضيفة أن “أجرة حياكة القبعة والكنزة مرتفعة الثمن لكنها تبقى أقل تكلفة من الملابس الجاهزة”.
من جهتها، أكدت السيدة “أم سالم أنها تعمل بحياكة الصـوف منذ حوالي 15 عام، وتستطيع من خلال هذه المهنة توفير مصروف عائلتها بالكامل، بالإضافة إلى أنها تخيط الملابس لأبنائها، وتؤمن لهم ملابسهم بأقل تكلفة ممكنة.
– سوق الصوف:
بدورهم، أوضح بعض أصحاب محال الصوف في دمشق أن سعر كرة الصوف يختلف حسب مصدرها، فالصـوف الوطني يتراوح سعر الكرة (100 غرام) بين 16 – 18 ألف، بينما سعر كرة الصـوف الإيطالي المستورد يبدأ من 20 – 30 ألف ل.س، لافتين إلى أن الفارق الأساسي بينهما هو الجودة حيث يتميز النوع الإيطالي بملمسه الناعم.
وأكد عدد من أصحاب المحلات أن الإقبال على شراء كرات الصـوف ازداد، وخاصة في فصل الشتاء الحالي.
الصناعة تبرر:
بدوره، نوّه مصدر من وزارة الصناعة بأن الصـوف الذي يتم تصنيعه في سوريا يدخل في صناعة السجاد، أما الصوف المعروف (لحياكة الملابس) فهو مستورد بالدرجة الأولى لذا يعد سعره مرتفع نوعاً ما.
الاستيراد يرفع الأسعار:
وبنفس السياق، أكد مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن المادة الأولية التي يُصنَع منها الصـوف مستوردة، أما عملية التصنيع فهي داخلية، ويتم تسعيرها بحسب بيانات الكلفة الحقيقية مع وضع قيمة ربح للمادة وتصل بعدها إلى المستهلك، مبيناً أن السبب الرئيسي لغلاء الصـوف يعود لارتفاع تكاليف الإنتاج من استيراد وأجور نقل وعمال وحوامل طاقة.